محمود محمد الحنطور
30
النسخ عند الفخر الرازي
وهذه الوقفة من خلال الوصية التي أوصى بها تلميذه ، فهي مع الكتب والمصنفات التي جلبت عليه الحساد والنقاد ، ولكن أمرهما هين إذا قورنت بهموم النفس ، وتبعات المكتوب ، هل هي في ميزان حسناته أو سيئاته ، وهل أخلص النية فيها أو لا ؟ ! فلا بد من إبراء الذمة ، والاعتراف بالنقص فهو سبيل الرشاد ، وطريق الهدى إلى من لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء فقال في وصيته : « وأما الكتب التي صنعتها ، واستكثرت فيها من إيراد السؤالات ، فليذكرني من نظر فيها بصالح دعائه ، على سبيل التفضل والإنعام ، وإلا فليحذف القول السيئ ، فإني ما أردت إلا تكثير البحث ، وشحذ الخاطر ، والاعتماد في الكل على اللّه تعالى » « 1 » . والرازي - في نظري - يعد ما تركه من نافع كتبه ، وصالح فكره صدقه جارية ، يعود خيرها عليه ، وترجع دعوات الصالحين من تلاميذه ومحبيه إليه ، فالعلم النافع محصود ، والولد الصالح موجود والصدقة الجارية فيما تركه أيضا موجودة ، ولعمري هذا غاية الذكاء من الرازي أن يحقق مضمون حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - « إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث : صدق جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له » « 2 » ، ومن جانب آخر ، فالرازى يحب الإخلاص
--> ( 1 ) الذهبي : تاريخ الإسلام 43 / 220 . ( 2 ) صحيح مسلم بشرح النووي 3 / 1255 ك الوصية باب ما يلحق الأب من الثواب برقم 1631 ط دار التراث ، وقال الترمذي في صحيحه ك الأحكام باب الوقف برقم 1376 من الجزء 3 / 660 عن أبي هريرة : حديث حسن صحيح .